الراغب الأصفهاني

280

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

إذا غفل النّاس عن دينهم * فإنّ عقاربهم تغضب ودب إنسان على إنسان فانتبه وفي استه أيره فقال : ما هذا ؟ فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو ما علمت ولكن من هنا تمّم النعمة واجعلها عندي يدا . ودبّ رجل إلى الجمّاز يظنه أمرد فانتبه فناوله بزاقا وقال : مر في سفرك فستحتاج إلى هذا إذا انقضى بك السفر يعني أنك ستنبطح . نيك البهائم في الخبر أنه لعن من يتعاطى مع بهيمة وقال ابن عباس : اقتلوا مواقع البهيمة مع البهيمة . قال عباد : فقلت لعكرمة : فما بال البهيمة ؟ قال : لئلا يقال هذه البهيمة التي واقعهما فلان ناك رجل كلبة فعقدت عليه وجعلت تعدو والرجل يتبعها ، فقال له رجل : عضّ « 1 » جنبيها واضربها ففعل فأفرجت له . فقال له : للّه درّك أيّ نياك كلاب أنت . ورؤي شيخ ينيك أتانا في يوم الجمعة وهي تضرط وهو يصلّي فقيل له ، فقال : ألا أشكر اللّه على أير يضرط الأتان . وسئل ابن الأعرابي عن قول الشاعر : إذا ما ولدوا شاة تنادوا * أجدي تحت شاتك أم غلام قال : إنه يعيرهم بنيك البهائم . أخذ فتيان بني كلب الفرزدق فأتوه بأتان فقالوا أنكحها كما كنت تعير ابن الخطفي فقال إن كان ولا بد فائتوني بالصخرة التي كان يقوم عليها فضحكوا وخلّوا عنه . النهي عن القيادة والرخصة فيها روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يتاب عن الزاني ولا يتاب عن القوّاد . وروي في الخبر أنه أخذ رجل كان يجمع بين الرجال والنساء فقال : ما لكم ولمن يجمع بين الصديقين فيرخى عليهما ستره وفي بيته استراحة الأحرار وذوي الأقدار . والعرب كانت تسمّي القوادة أم الحكيم لأنها تأتي الصعب فتسهله والقريب فتبعده . الحاذق في القيادة سمع رجل قول عمر بن أبي ربيعة في قوادة : فبعثنا طبّة عالمة * تخلط الجدّ مرارا باللعب ترفع الصوت إذا لانت لها * وتداري عند ثوران الغضب فقال : لو ادعت النبوّة بهذا الخلق تسلّم لها . وسمع ذلك ابن أبي عتيق فقال ما أحوج الناس إلى خليفة مثلها . قال شاعر : في فمها من رقي إبليس مفتاح

--> ( 1 ) عضة عضها : كذب ، وعضه الرجل شتمه صريحا ، وأعضه أيضا جاء بالإفك والبهتان .